المشاط تؤكد: التحول الطاقي ركيزة التنمية حتى 2040
في خطوة جديدة تعكس عمق الشراكة المصرية الأوروبية في مجال الطاقة، شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في مؤتمر الاتحاد الأوروبي بعنوان «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار المشترك»، حيث شهدت توقيع اتفاقيتي منحة بقيمة إجمالية تبلغ 125 مليون يورو لدعم التحول في قطاع الطاقة بمصر.
وجرى خلال المؤتمر توقيع منحة بقيمة 90 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي ويديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بهدف تعزيز استثمارات شبكة الكهرباء وتنمية قدرات الطاقة المتجددة في مصر، إلى جانب توقيع منحة أخرى بقيمة 35 مليون يورو لصالح شركة «سكاتك» النرويجية لدعم مشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة، في إطار التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والصناعات منخفضة الانبعاثات.
وشهد المؤتمر حضور الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيدة أنجلينا أيخهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، والمهندس وليد جمال الدين رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب سفراء دول أوروبية وممثلي مؤسسات التمويل الدولية.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، في كلمتها، أن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وكفؤة يمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة، ويتسق مع السردية الوطنية للتنمية التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، والالتزام بأهداف العمل المناخي.
وأوضحت أن هذا الحدث يجسد متانة العلاقات المصرية الأوروبية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي تفرض تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي وأمن الطاقة وخفض الانبعاثات، مشيرة إلى أن مصر تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040 ترتكز على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الاستخدام، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة بشرق المتوسط.
وأضافت أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2024 شكّل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أن قطاع الطاقة يحتل موقعًا محوريًا في هذه الشراكة من خلال التمويلات الميسرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.
وأشارت الوزيرة إلى الدور التنسيقي الذي تضطلع به وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في مواءمة الاستثمارات الدولية مع الأولويات الوطنية، خاصة في مجالات التحول الأخضر والطاقة المتجددة، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الأوروبية وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما استعرضت تجربة منصة «نوفي» كنموذج وطني للتكامل بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة، موضحة أن البرنامج نجح خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 جيجاوات عبر القطاع الخاص، بما يعزز موقع مصر كمنصة إقليمية للتمويل المناخي والتنمية الخضراء.
وأكدت أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية بمصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة التعاون عبر المتوسط (T-MED) في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النظيفة.
واختتمت الدكتورة رانيا المشاط كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي التزام طويل الأجل يقوم على الشراكة والابتكار والاستثمار المستدام، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات العالمية، ويدعم تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.

